*دولة الرئيس…غير مقبول حرف الأنظار* *نقاط على الحروف / ناصر قنديل* في كلمة موجهة للبنانيين تحدث رئيس الحكومة نواف سلام، موج

عاجل

الفئة

shadow
*دولة الرئيس…غير مقبول حرف الأنظار*

*نقاط على الحروف / ناصر قنديل*

في كلمة موجهة للبنانيين تحدث رئيس الحكومة نواف سلام، موجها للمقاومة اتهاما واضحا بأخذ لبنان الى حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، شارحا وجهة نظره ونظر الحكومة باعتبارها مرجعا مسؤولا يقرأ المتغيرات و يسعى لحشد الطاقات عربيا وعالميا لوقف الحرب، طارحا في التداول نظرية رفض ان يكون لبنان نصف دولة ونصف ساحة، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، ونريد أن نناقش ما قاله رئيس الحكومة انطلاقا من معادلة وردت في كلمته تقول بعدم قبول حرف الأنظار، وحق طرح الأسئلة وتلقي الأجوبة عليها، خصوصا السؤال المشروع كيف وصلنا الى هنا وكيف نخرج من هنا، وحيث احترام اللبنانيين يبدأ بالصدق معهم.
قبل الدخول في الوضع اللبناني، نريد لفت انتباه رئيس الحكومة إلى أن نظرياته عن نصف دولة ونصف ساحة وامتلاك قرار الحرب والسلم، تنتمي إلى الخيال لا الى الواقع، في عالم تتحكم فيه اميركا بأكبر مقدرات لخوض الحرب، وتقرر كما قال رئيسها دونالد ترامب الذي ترتجي منه الخير للبنان، أنها لا تعترف بالقانون الدولي ولا بحدود الدول، وقد قال على مسامعكم مبعوثه الرئاسي توماس باراك أن حدود سايكس بيكو والقصد حدود لبنان ليست مقدسة لأن أمن اسرائيل هو الذي يقرر، وان القرار 1701 ليس صالحا ويجب على لبنان الدخول في مفاوضات مع اسرائيل لرؤية إلى أين يمكن الوصول، وكرر مرارا ان لا ضمانة بانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، لتصبح كل دول العالم متى حانت ساعتها نصف دولة ونصف ساحة، وتفقد قرار الحرب والسلم، ومن لا يصدق فلينظر إلى حال دول الخليج، الأقوى والأهم من لبنان وأوثق علاقة منه بأميركا ومرجعه للضغط عليها، وسواء قمت باعتبار اميركا واسرائيل او ايران السبب فيما يجري فالحصيلة واحدة وهي ان دول الخليج في قلب حرب لا تريدها، ولذلك يجب طرح الأسئلة الصحيحة وتقديم الأجوبة المناسبة، وجوهرها بالحصيلة هل نجحت مساعي تحييد الخليج من حرب فرضتها عليها الجغرافيا و جلبها التغول الأميركي والتماهي الأميركي مع إسرائيل من جهه ما نراه، والموقف الايراني من جهة ما تراه، لكن في الحالتين هل نفع نزع الذرائع بتفادي هذا الوضع، نصف دولة ونصف ساحة، وهل قرار الحرب والسلم بيد الحكومات، أم بيد الآخرين؟
عندما يكثر رئيس الحكومة الحديث عن المتغيرات الإقليمية ويدعو لقراءتها فهل لنا أن نطلب منه أن يحدثنا مرة عن ماهية هذه المتغيرات، وما فهمناه منه أن المقصود الوهية القوة الاميركية والاسرائيلية واستحالة مواجهتها، ولكن يا حبذا لو يشرح لنا الى اين يوصلنا هذا التسليم بالمتغيرات الاقليمية التي لا بد من قراءتها كما يقول، فهل سمع بنيامين نتنياهو يتحدث عن إسرائيل الكبرى، وتوماس باراك يتحدث عن سقوط سايكس بيكو، ومايك هغابي سفير أمريكا لدى إسرائيل يقول انه يتمنى توسع اسرائيل على حساب لبنان وسورية والأردن والسعودية ومصر والعراق، وهل رأى اسرائيل تقصف الدوحة، وتقصف المقر الرئاسي في سورية، ورئيس سورية الجديد يشارك رئيس الحكومة النظرية، لكنه لم يصل الى ضمان امن سوريا من إسرائيل ، وهو الأقرب من رئيس الحكومة إلى أميركا، وهو ورمز المتغيرات الاقليمية التي يتحدث عنها رئيس الحكومة، وهو يفاوض على اعلى مستوى وزاري من عشرة شهور، وصاحب مدرسة التأقلم الى حد الاكتفاء بطلب الانسحاب الإسرائيلي من ما احتلته بعد سقوط النظام السابق من دون الجولان السوري المحتل، والسؤال هو، هل وصل الى تحييد سورية عن الاستهداف الاسرائيلي، رغم استعداده لتجاهل أرضه المحتلة والاكتفاء بالجديد منها فقط، وهل يريد رئيس الحكومة من اللبنانيين فعل المثل والتخلي عن الأرض بداعي المتغيرات؟ هذا مع العلم ان ليس في سورية مقاومة ولا سلاح مقاومة ولا مغامرات؟
السؤال الأساسي كما قال رئيس الحكومة هو لماذا وصلنا الى هنا وكيف نخرج من هنا، والجواب بسيط وهو لأن على حدودنا كيان عقائدي لا يرى غير من هم من صنفه بشرا يستحقون الحياة، ويرى أن الأرض المحيطة به هي حق له ما دام قادرا على احتلالها، ويحوز دعم اقوى قوة في العالم بظل رئيس يقرأ بعنصرية مشابهة صورة العالم ويؤمن بالقوة لا بالقانون، ولعل ما نقوله ليس إلا تكرار لما تعلق به الجامعة العربية على مشهد غزة، وإذا كان هذا صحيحا، وهو صحيح، و نظرية نزع الذرائع تصبح بلا قيمة ولا تستحق النقاش، وهل أكثر وضوحا على فشلها من تجربة ما بعد وقف إطلاق النار عندما تشاركت الدولة والمقاومة قبل خلافهما في جلسة 5 آب بتعامل عنوانه تنفيذ دقيق لما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار من موجبات، وحشد الدعم الدولي والعربي لإلزام اسرائيل بالالتزام، وكانت النتيجة توسع الاحتلال وتصعيد العدوان، ووصول اميركا الى المجاهرة بالانقلاب على الاتفاق، والدعوة للقبول بما تطلبه اسرائيل، وهذه هي النتيجة الحتمية لنظرية المتغيرات الإقليمية التي يتحدث عنها رئيس الحكومة لكنه يخفي عن اللبنانيين ذلك، يخفي عنهم ان التسليم بالمتغيرات لا ينتهي إلا بالتنازل عن الأرض والسيادة، تحت شعار الواقعية، واذا كان الأمر خلاف ذلك فليشرح رئيس الحكومة خطة الحكومة لاستعادة الأرض ووقف العدوان بغير الحديث عن حشد الطاقات العربية والدولية لوقف الحرب، لان العرب لو كان لديهم قوة لوقف حرب لاوقفوا الحرب التي صارت بلادهم ساحة لها، والعالم كله لو استطاع وقف حرب اميركا لاوقفها وهي تشد على خناقه الاقتصادي حتى الموت، واميركا ماضية في حروبها ودعم حروب اسرائيل، حتى الحصول على ما قاله ترامب، الاستسلام غير المشروط، فهل هذه خريطة الطريق التي تدعونا اليها يادولة الرئيس؟
السؤال لماذا وصلنا إلى هنا، الجواب لأن لدينا حكومة تمارس علينا حرف الأنظار عن الحقائق، وهو ما حذرت منه في كلمتك، ولا تعبر عن احترامها للبنانيين من خلال قول الصدق لهم، كما حذرت في كلمتك، الجواب ببساطة لأن الحكومة فشلت في الصمود عند حقوق لبنان في التعامل مع التغول الاسرائيلي برفض تنفيذ وقف النار ورفضت دعوات قائد الجيش لتمكين الجيش من التصدي للتوغل الاسرائيلي مرة، وتعليق تنفيذ موجات لبنان في الاتفاق حتى يعود إليه الاحتلال مرة اخرى، واختارت الحكومة السير وراء توماس باراك بداعي الواقعية، وقراءة المتغيرات، وهي تعلم أن النهاية الطبيعة هي التسليم بتنازلات عن السيادة، أين منها تلك التي نص عليها اتفاق 17 أيار الذي لم يكن دعاته بعيدين عن ذات المدرسة التي يتحدث عنها رئيس الحكومة.
أما عن المقاومة يادولة الرئيس، وسلاح المقاومة ومصيره، فإن القانون الدولي الذي يعلو على القوانين الوطنية، وقد ربط حقوق الدولة وقيامها بواجب الحماية، وحصرية السلاح أحد هذه الحقوق، ربط حق الشعب بالمقاومة المسلحة بتخاذل او تخلي الدولة عن واجب الحماية والدفاع، تاركا للحكومات التي تعجز عن ضمان حل مشرف يحفظ السيادة لشعوبها بأن تعيد الأمر إليه، واي حكومة يمكن أن تجرد مقاومتها من السلاح في ظل الاحتلال والعدوان وهي عاجزة عن المواجهة، وعن الوفاء بما نص عليه بيانها الوزاري حول ذلك ولا تتذكر إلا حقها بحصر السلاح وتتجاهل أنه مشروط بواجب الحماية، وهل اقرب لصناعة الفتنة من توصيف المقاومة بالقوة الخارجة عن القانون وغير الشرعية في زمن الاحتلال والعدوان؟
ختاما سؤال، أليس من الأفضل الآن بدل لغة التحدي، العودة للحوار طلبا لتفاهم يقوم على انتظار نتائج هذه الحرب، فإن اثبتت المقاومة أنها قادرة على اعادة الاحتلال الى موجبات اتفاق وقف اطلاق النار ليس مطلوبا الا الاعتذار منها وإلغاء كل القرارات التي استهدفتها، والاستثمار على إنجازها لحفظ الوطن وسيادته، وان فشلت بامكانكم تلاوة مزامير كم عن الواقعية والمتغيرات وتذكيرنا عندها بصواب قراءتكم.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة